-->

أكتوبر 23, 2018

أكتوبر 23, 2018

قصص للأطفال: انتقام القرد

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018 أكتوبر 23, 2018

قصص للأطفال: انتقام القرد

قصص للأطفال: انتقام القرد

عاش في إحدى المملكات ملك له أبناء يحبون القردة كثيرا، وكان الأمراء يربونهم ويعتنون بهم، ونتيجة لذلك كثر أعداد القردة في القصر وحدائقه، كان القردة ينعمون بعيشة هنيئة ويحضون بكل ما لذ وطاب وأصبحوا بذلك قردة سمينة لأنها لا تتحرك كثيرا كما تفعل مثيلاتها في البرية بحثا عن الطعام.
وكان لتلك القردة زعيم حكيم جدا، لم يكن كأصحابه يهتم فقط بالأكل والشرب، بل كان يهتم بالعلوم والحكمة، وكان دائما يحضر مجالس الفلاسفة والعلماء، وهذا ما زاد في علمه وحكمته، كان زعيم القردة يحاول دائما تعليم أصحابه بعضا مما يعلم ولكنهم لم يكونوا ينصتوا إليه لأنهم لم يجدوا حاجة لتعلم العلم والحكمة ما داموا يحضون بكل ما يريدون...
أحد الأمراء كان يربي تيسا في القصر، ولكنه لم يكن يهتم به كما يفعل بالقردة، وكان ذلك التيس مشاغبا جدا ويزعج الجميع، كان أحيانا يتسلل إلى المطبخ ويسرق بعض الطعام أو يحدث فوضى هناك، وهذا كان يغضب الطباخين كثيرا، فأصبحوا يحرسون المطبخ وكلما اقترب التيس يقذفونه بأي شيء وجدوه امامهم...
عندما شاهد زعيم القردة الحكيم ما يفعله طباخو القصر قال في نفسه: "ما يفعله هؤلاء قد يؤدي إلى كارثة يوما ما، ماذا لو رموا التيس بشيء محترق؟ قد يحترق جميع القصر نتيجة لذلك..."
جمع زعيم القردة أصحابه وقال لهم: "إن ما يفعله الطباخون شيء خطير وقد يؤدي إلى كارثة قربا، وغن حدث ذلك ونحن هنا فقد نخسر حياتنا نتيجة لذلك، وعليه يجب أن نرجع إلى الغابة حيث يمكننا العيش بأمان هناك."
كان القردة يستمتعون بالعيش في القصر حيث يجدون كل ما لذ وطاب ويحضون بمعاملة ملكية، فلم يستمع إليه أحد منهم وقالوا له: "لقد كبرت وخرفت ولم تعد كما في السابق، أتريدنا أن نترك كل هذا النعيم ونرجع إلى الغابة؟ هل جننت أيها الزعيم"
ولكن زعيم القردة قرر العودة للعيش في الغابة لوحده وقال لأصحابه: "أنتم مجانين ببقائكم في هذا المكان الخطر، أما أنا فأقدر الحياة أكثر من هذه الملذات الزائلة، سأرجع للعيش في الغابة وحدي، وأنتم ستندمون على قراركم هذا يوما ما"
وهكذا رجع زعيم القردة للعيش في الغابة وترك أصحابه في القصر، وكان حزينا جدا لأنه يعلم المصير الذي ينتظرهم هناك، ولكن للأسف لم ينصت إليه أحد منهم ...
في يوم من الأيام تسلل التيس إلى المطبخ دون ان يراه الطباخون الذين كانوا منشغلين بتحضير غداء الملك، وأكل من الطبق المفضل للملك وعندما رآه أحد الطباخين غضب كثيرا فقد استغرق وقتا طويلا لتحضير ذلك الطبق، ومن دون أن يفكر أخذ قطعة خشب من الفرن ورماها على التيس، أصابت الخشبة المشتعلة التيس وفي لحظات شبت النار في جسم التيس المغطى بالشعر، ومن شدة الألم أخذ يجري وخرج من القصر واتجه إلى اسطبل الخيول المليء بالكلأ اليابس وهناك شب حريق كبير، كانت الخيول المفضلة للملك داخل الاسطبل وقد أمسكت بها النيران، ولحسن الحظ تمكن العمال من إطفاء الحريق بسرعة ولكن الخيول تضررت كثيرا من جراء الحروق...
لما سمع الملك بما حدث لخيوله المفضلة حزن كثيرا واستدعى بيطري القصر وسأله عن حالتها، فقال له البيطري:
"أخشى يا مولاي أن الخيول قد تضررت كثيرا من النار، وقد تموت جراء الحروق"
فقال الملك:
"أليس هناك طريقة لمعالجتها، إنها أفضل الخيول في المملكة ولا يمكنني الاستغناء عنها، عليك التفكير بطريقة لإنقاذها مهما كان الثمن"
فقال البيطري:
"هناك طريقة يمكن أن تنقذ الخيول يا مولاي، ولكنني أخشى أن لا يوافق عليها أولادك الأمراء"
فرد الملك:
"أنا الملك هنا ولا أحد يجرؤ على مخالفة أمري، ما هي هذا الطريقة التي يمكن أن تنقذ خيولي".
فقال البيطري:
"الطريقة يا مولاي هي ان تطلى حروقها بشحم القردة..."
فقال الملك:
"إن كان هذا سينقذ خيولي فلا أبالي بتلك القردة السمينة التي تعيش بيننا"
وهكذا أصدر الملك أمره وأمسكت كل القردة في القصر وقتلت واستخدمت شحومها لمعالجة الحروق التي أصابت الخيول....
لما علم زعيم القردة بما حدث لأصحابه حزن كثيرا وقال في نفسه: "هذا ما كنت أخشاه وقد حذرتهم وقلت لهم أن يتركوا القصر وأن يرجعوا إلى الغابة وبكنهم لم يسمعوا نصحي، ولكن كيف يمكن أن يفعل ذلك الملك الشرير هذا الأمر الفظيع بحيوانات أليفة كانوا يربونها، سوف اجعله يدفع ثمن قتله أصحابي.."
لم يأكل زعيم القردة لأيام بسبب الحزن الشديد، وكان دائم التفكير والتحسر على أصحابه حتى انه كان يمشي من دون وجهة حتى وصل إلى بحيرة غريبة لم يرها من قبل، كانت محاطة بأزهار وورود جميلة جدا وكان المكان رائعا، كان القرد منهكا من المشي الطويل فقرر شرب الماء من البحيرة، ولكنه لاحظ شيئا غريبا، لاحظ آثار أقدام بشر وحيوانات ذاهبة إلى البحرية ولم يلاحظ آثارا راجعت منها، علم القرد الحكيم أن هناك شيئا غريبا يحدث هنا فقرر عدم المجازفة والذهاب قرب البحيرة، بحث عن قصب مجوف طويل واستعمله لشرب الماء عن بعد، وبينما هو كذلك برز عفريت من البحيرة وقال للقرد:
"أنا العفريت حارس هذه البحيرة الجميلة، كل من يقترب منها ليشرب أو يسبح أقضي عليه، لم يسبق لي أن شاهدت شخصا حكيما مثلك، تشرب من البحيرة عن بعد حيث لا يمكنني الوصول إليك، أنا شديد الإعجاب بحكمتك أيها القرد، ولهذا سأمنحك أمنية أحققها لك".
عندها تذكر القرد أصحابه وثأره مع الملك وقال للعفريت:
"لدي ثأر مع ملك قتل أصحابي وأريدك أن تقضي عليه وعلى حراسه، ولكن أريد أن تعطيني هذه الجواهر التي ترتديها حتى أغريه بالمجيء إلى هنا وتقضي عليه".
فرد العفريت:
"لك هذا أيها القرد الحكيم، فقط أحضرهم إلى هنا وسوف أقضي عليهم جميعا وأثأر لك ولأصحابك"
أخذ القرد المجوهرات وارتداها وقفز من شجرة إلى شجرة مسرعا تجاه القصر، ولما رآه الملك وعماله اندهشوا لورعة تلك المجوهرات وسألوا القرد من أين حصل عليه، فأجاب القرد:
"أيها الملك الكريم بينما أنا أتجول في الغابة وجدت بحيرة لم أرى اجمل منها من قبل ولما اقتربت منها لأشرب الماء وجدتها مليئة بالمجوهرات الثمينة في قاعها، هذه المجوهرات التي أرتدي لا تقارن بما لا يزال موجودا في داخلها"
فقال الملك:
"هيا أرشدنا إلى تلك البحيرة قبل أن يكتشفها الآخرون ويأخذوا كل المجوهرات"
وبالفعل قاد القرد الملك وحراسه إلى البحيرة ولما وصلوا دخل الحراس والوزراء والأمراء إلى البحيرة بحثا عن الذهب ولكنهم وجدوا العفريت في انتظارهم وقضى عليهم، لما رأى الملك ما حدث لهم ارتعب وابتعد عن المكان وقال للقرد:
"لماذا فعلت هذا بنا أيها القرد الشرير؟"
قصص للأطفال: انتقام القرد2

فرد عليه القرد:
"أيها الملك الشرير هل نسيت ما فعلته بأصحابي ؟ فهذا عقابك على قتل أصحابي، فالآن مات أولادك وحراسك ووزرائك وبقيت وحيدا كما جعلتني وحيدا وقتلت جميع أصحابي."
شكرا على القراءة والمتابعة
لا تنسى تصفح والاعجاب على صفحة الفيسبوك
للمزيد من القصص اضغط هنا 
قد يعجبك أيضا:
قصص للأطفال: الجرذان آكلة الفولاذ
قصص للأطفال: الضفادع التي تمتطي الثعابين
قصص للأطفال: الرجل الكسول
قصص للأطفال: الأفعى وزوج الغربان
قصص للأطفال: الحمار الموسيقار

تعليقات

  • فيسبوك
  • جوجل بلاس
جميع الحقوق محفوظة لـ قصص للاطفال

تصميم و تكويد