-->

سبتمبر 22, 2018

سبتمبر 22, 2018

قصص للأطفال: الجرذان آكلة الفولاذ

السبت، 22 سبتمبر 2018 سبتمبر 22, 2018

قصص للأطفال: الجرذان آكلة الفولاذ:

قصص للأطفال الجرذان آكلة الفولاذ

عاش في إحدى القرى تاجر كبير وغني، كان يملك عدة متاجر وكان يعمل بجد كل يوم، ولذلك استطاع جمع ثروت كبيرة، وكان لهذا التاجر ولد ليس ببراعة أبيه في التجارة، كان الولد لا يلازم أباه ليتعلم منه كيف يدير أمور تجارته، وذلك لأنه كان يتكل بشكل كبير على أبيه في ذلك، وكان هو يكتفي بالاستمتاع بثروة والده من دون عناء أو تعب....
ومرت الأيام على هذا الحال إلى أن مات الوالد وترك لولده الثروة الكبيرة ليديرها لوحده، واضطر الولد للعمل في المتاجر، وبما أنه قد ألف حياة الكسل والخمول فقد كان يتغيب كثيرا عن العمل ويترك العمال يعملون وحدهم، مما جعله يخسر الكثير من الصفقات، وما جعل العمال يسرقونه باستمرار، لأنه لم يكن يراقبهم ولم يكن يعلم حتى كيف تسير أمور التجارة.
لم يكد يمضي عام على وفات والده حتى خسر الولد معظم ثروته وشارف على الإفلاس، فقرر السفر إلى مناطق أخرى لعل أموره تتحسن....
ولكنه لم يكن يملك المال الكافي للسفر وشراء البضائع، فقرر أن يقايض ميزانا نفيسا تركه له والده بالمال اللازم للسفر، فأخذه إلى أحد التجار وعرض عليه الأمر، كان ذلك الميزان نادرا جدا ولا أحد في السوق يملك مثله، وكان ثمنه غالي جدا، فوافق التاجر أن يقرض الولد المال اللازم للسفر وأن يحتفظ بالميزان كضمان، لم يكن المال الذي أقرضه التاجر للولد يساوي حتى ربع ثمن الميزان، ولكن هذا لم يكن بيعا وإنما دين والميزان مجرد ضمان لسداد الدين.
قصص للأطفال الجرذان آكلة الفولاذ2

وبالفعل سافر الولد وغاب عدة سنين عن قريته، وقد تعلم الكثير في رحلته وكسب الكثير من المال وأصبح قادرا على إدارة تجارته بشكل ممتاز، وقرر أخيرا العودة إلى قريته وإعادة فتح المتاجر التي تركها له والده....
وعند عودته ذهب إلى التاجر الذي أقرضه المال من أجل استرجاع الميزان النفيس الذي وضعه كضمان عنده، وعندما طلب منه ذلك قال له التاجر:
"أنا أسفا جدا يا سيدي، ولكننا نعاني من مشكلة كبيرة في قريتنا، لقد اجتاحتها جرذان تأكل الفولاذ وقد أكلت الميزان الذي تركته عندي..."
فهم الولد أن التاجر لا يريد إعادة الميزان إليه، ولكنه لم يظهر له شيء، فقد أصبح أكثر حكمة بعد عودته من رحلته، وقال له بهدوء:
"لا عليك يا صديقي، فلا بد أنك قد خسرت الكثير أنت أيضا، ولقد عوضني الله الكثير في رحلتي، ولكنني أريد أن تسدي إلي معروفا، أريدك أن ترسل معي ولدك إلى الوادي ليحرس أمتعتي ريثما أستحم"
فرح التاجر كثيرا لأنه ظن أن خدعته انطلت على الولد، ونادى ولده وقال له:
"اذهب مع عمك إلى الوادي واحرس أمتعته ريثما يستحم، وإياك أن يسرق أحد شيء ما !"
أخذ الولد ولد التاجر الصغير وأخفاه في إحدى المغارات وأغلق بابها بصخرة كبيرة، وعاد إلى التاجر وتظاهر بالحزن، فلما رآه التاجر على تلك الحال ولم يرى ولده معه سأله متعجبا:
"ماذا حل بك؟ لماذا تبدو حزينا هكذا؟ أين ولدي الذي أرسلته معك؟"
فأجابه الولد:
"أنا جد آسف يا سيدي، فبينما أنا أستحم في الوادي وولدك يحرس أمتعتي على الضفة، جاء عقاب وخطف ابنك وطار به بعيدا، حاولت الامساك به فلم أستطع"
فرد التاجر بغضب:
"كيف لعقاب أن يحمل ولد بذلك الحجم؟ إنك كاذب، وسوف أشكوك إلى القاضي بتهمة خطف ولدي"
قصص للأطفال الجرذان آكلة الفولاذ3

وفي الحال سحب التاجر الولد إلى القاضي، وعندما دخلا قال التاجر:
"سيدي القاضي: هذا الرجل سرق ولدي وهو يرفض أن يعيده إلي"
فسأل القاضي الولد بغضب:
"هل ما يقوله صحيح؟"
فرد الولد:
"لا يا سيدي، فأنا لم أخطف ولده وإنما خطفه عقاب وطاب به بعيدا"
فغضب القاضي وقال:
"كيف لعقاب أن يخطف ولدا؟ هل تستهزئ بنا يا هذا؟"
فرد الولد:
"في قرية تأكل الجرذان الفولاذ لم لا يخطف العقاب الأولاد؟"
فقال القاضي باستغراب:
"ماذا تعني بكلامك؟ وأي جرذان هذه التي تأكل الفولاذ؟"
شرح الولد للقاضي كيف أنه أخفى الولد في المغارة واخترع قصة العقاب حتى يفضح كذب التاجر واختراعه قصة الجرذان التي أكلت ميزانه الفولاذي النفيس.
ضحك القاضي والحاضرون من القصة، وأمر التاجر أن يعيد الميزان للولد في الحال مقابل أن يحصل على ولده، وبهذا استرجع الولد ميزانه بسبب حكمته وذكائه.

تعليقات

  • فيسبوك
  • جوجل بلاس
جميع الحقوق محفوظة لـ قصص للاطفال

تصميم و تكويد